ابن الجوزي
331
كتاب ذم الهوى
ليس ممّن مات منه عجب * إنما يعجب ممّن قد نجا أخبرنا المحمدان ابن عبد الملك وابن أبي منصور ، قالا : أنبأنا الحسن بن أحمد بن خيرون ، قال أنشدنا أبو عمر بن الفلوة : صبّت على كبدي من حبّها حرقا * لو أن أبرّدها بالماء ما شربا لو كنت أملك قلبي أو يطاوعني * لصنته وكفاني أن يقال صبا وقال محمد بن عبد اللّه بن مناذر : من فتى أصبح في الحبّ سقاه الحبّ سمّا * كلّما أخفى جوى الحبّ عليه الدمع نمّا ساهر لا يطعم النو * م إذا الليل ادلهمّا كلما راقب نجما * فهوى راقب نجما أنتم همّي فإن تصلوني متّ غمّا * يا ثقاتي خطم الحبّ لكم أنفي وزمّا يا أخي دائي جوى الحبّ وداء الناس جمّا * لا تلم مفتضحا في الحبّ إنّ الحبّ أعمى ولمحمد بن أبي أمية : فو اللّه ما أدري أمن لوعة الهوى * صبرت على التقصير أم ليس لي قلب أقبح أمرا والفؤاد يحبّه * أجنّ فؤادي في الهوى ، بل هو الحبّ وله : حياض الحب مترعة منايا * مطوّقة بلذّات النعيم قرين الحبّ يأنس بالهموم * ويكثر فكرة القلب السليم وأعظم ما يكون به اغتباطا * على خطر ومطّلع عظيم